وزير المنح

الفيزياء النووية

قبل القرن الخامس قبل الميالد عرف عن المادة أنها رباعية التكوين )النار, الماء, الهواء
و التراب( و هذا وفق الفيلسوف الشهير أرسطو و كان لهذا التعريف استحواذ كبير لفكر العلماء
ومعل ليوكيبوس )460 ّ -بعده , لكن حدث تغيير منذ قدوم الفيلسوفين االغريقيين ديموقريطس مه
370 قبل الميالد( بتعريف جديد للمادة على أنه جسيمات أولية غير قابلة لتجزئة و أطلق عليها
اسم الذرة Atom – ترجمة لتعريف السابق – . استمرت تصورات العلماء لهذا المفهوم و ظهر
الكثير من النماذج و االجتهادات الكثيرة إلعطاء تصور دقيق للذرة و قد تعددت مجاالت العلماء
الدارسين لها من كيميائيين و فيزيائيين ففي عام 1808م كان للكيميائي جون دالتون تصور عن
الذرة على أنها جسم مصمم ككرات البلياردو ، فالقى ذلك موافقة من العلماء دامت ما يقارب
القرن و الى جوار تصوراته فقد أخرج قبل نموذجه األولي عام 1803 أول نظرية ذرية كانت
قائمة على أسس معرفية وقف عليها العديد من العلماء بعده ، لتظهر بعدها الفيزياء النووية
ابتداء من 1896 من طرف هنري بيكريل بعد سلسلة من تجاربه المكثفة على اليورانيوم ،
ويأتي بعده عام 1902م كل من العالم أرنست رذرفورد، والبريطاني فريدريك سودي بالتجربة
العمليّة أنّه باستطاعة العنصر أن يشع طبيعيا في تجربة الثوريوم، وفي عام 1907 م أثبت
رذرفورد أ ّن الثوريوم يُصدر أشعة ألفا، و عام 1911 حتى اكتشف نواة الذرة، في عام 1919م
اكتشف أن هناك عنصر آخر و ذلك عند إضافة أشعة ألفا إلى ذراته حيث أثبت أ ّن النتيجة من
إضافة أشعة ألفا للعنصر ينتج عن ذلك جسيم ذو شحنة موجبة، و سمي بالبروتون.

وفي عام 1930 م قام الفيزيائيان الفرنسيان إيرين وفريديريك جوليو بتجربة ذات نوع آخر من األشعة
المحايدة، وهي أشعة جاما التي اكتشفها األلمانيين فالتر بوث وهربرت بيكر، لكن العالمان
الفرنسيان أثبتا وجود أشعة أكثر نشاط مّما سبق، وأخي ًرا في عام 1932م أكد الفيزيائي البريطاني
جيمس تشادويك على احتواء النواة على النيوترون وهذه االكتشافات لدى كل من العلماء جعلهم
كل مرة يحدثون النماذج المطروحة لشكل النوى الذرية ووضع مجسمات خاصة.

ولقد اتبعت الكثير من العلوم والتكنولوجيا من النموذج النووي للذرة. وقد دفع ذلك الفيزيائي الدنماركي نيلز
بور إلى تطوير نظرية الكم الوليدة إلى ميكانيكا كم كاملة يمكنها وصف طريقة عمل الذرات.
وقد مهد هذا بدوره الطريق لكثير من التكنولوجيا الحديثة.
بمرور االكتشافات وتطوير النظريات عبر القرون صارت الفيزياء النووية، تمثل أحد أهم مجاالت الفيزياء حاليا حيث تعمل على دراسة النوى الذرية، من حيث الجسيمات ومكوناتها وتفاعالتها وهي تخدم أيضا فهم وتفسير مختلف التفاعالت النووية الحادثة من حولنا مثل االندماج والانشطار النوويين. حتى أن هذا المجال أدى إلى تطوير فيزياء الجسيمات. القوة النووية (المعروفة أيضا باسم القوة الشديدة) هي القوة التي تربط النواة معًا ويتم تفسيرها من خلال الفيزياء النووية.
تقوم أسس الفيزياء النووية على معرفة الذرة ومكوناتها وكل الطاقات النووية التي تربط جسيماتها
الداخلية فيما بينها و الظواهر التي تخضع لها منها: الاضمحلال الشعاعي و تقوم هذه الظاهرة
على مفهوم أن نوى بعض العناصر غير مستقرة. هذه النوى مشعة، حيث تنبعث منها طاقة
وجزيئات، تسمى مجتمعة “الإشعاع” وتحتوي جميع العناصر على الأقل على بعض النظائر
المشعة. وفي هذه الظاهرة تمكن العلماء من تصنيف الإنبعاثات الشعاعية التي تتمثل في:

انبعاث ألفا:

يتضمن الاضمحلال الشعاعي ألفا )α )إطالق أيونات الهيليوم من نواة الذرة. يتكون
هذا األيون من بروتونين واثنين من النيوترون وله شحنة 2 .+ينتج عن إطالق جسيم ألفا ذرة
جديدة تحتوي على عدد ذري أقل بمقدار اثنين من الذرة األصلية ووزن ذري أقل بأربعة. تفاعل
اضمحالل ألفا النموذجي هو تحويل اليورانيوم 238 إلى الثوريوم، غالبًا ما يكون انبعاث ألفا
مصحوبًا بإشعاع جاما )γ ، )وهو شكل من أشكال إطالق الطاقة. العديد من أكبر العناصر في
الجدول الدوري هي بواعث ألفا.

انبعاث بيتا:

يعتبر االضمحالل الشعاعي )β )عملية أكثر تعقيدًا. على عكس االنبعاث α ،الذي
يطرد الجسيم ببساطة، فإن االنبعاث يتضمن تحويل نيوترون في النواة إلى بروتون وإلكترون.
ثم يتم إخراج اإللكترون من النواة. في هذه العملية، يزيد العدد الذري بمقدار واحد بينما يظل
الوزن الذري كما هو. كما هو الحال مع انبعاثات α ، غالبًا ما تكون انبعاثات مصحوبة باإلشعاع.
انبعاث البوزيترون : البوزيترون هو إلكترون موجب )شكل من أشكال المادة المضادة(. يحدث
هذا النوع النادر من االنبعاث عندما يتحول البروتون إلى نيوترون وبوزيترون في النواة ، مع
طرد البوزيترون. العدد الذري سينخفض بمقدار واحد ، بينما الوزن الذري ال يتغير. غالبًا ما
يتم تحديد البوزيترون بواسطة β .+

الظاهرة التالية الانشطار النووي:

يتم إنتاج الطاقة النووية من خالل تحويل كمية صغيرة من كتلة نواة الذرة إلى طاقة. من حيث المبدأ، كل الكتلة والطاقة متساوية في النسبة المحددة بواسطة معادلة ألبرت أينشتاين الشهيرة وهناك االندماج النووي لكن غالبا ما تكون أقوى ظاهرة نووية والتتحقق على األرض وتكون في الشمس. تنوع األسس يعطي تنوع في االستعماالت أيضا فالفيزياء النووية بكل استعماالتها الحالية صارت جزء مهم في حياة البشر سواء كانت من الناحية الصحية، كالتصوير الطبي االشعاعي وأغلب التشخيصات المرضية مثال تعتمد على االشعاعات المدروسة في الفيزياء النووية مثل: اإلشعاع المؤين لعالج حاالت مثل فرط نشاط الغدة الدرقية والسرطان واضطرابات الدم و ألجل ذلك فالفيزياء النووية دخلت حتى بمجال الصيدلة لتوفير
االدوية الخاصة و التقنيات لمتابعة االشعاعات حيث تم تطوير المستحضرات الصيدالنية المشعة
بحيث يمكن توجيهها مباشرة إلى العضو المعالج. تعتمد هذه األدوية اإلشعاعية العالجية على
القوة التدميرية لإلشعاع المؤين في نطاقات قصيرة، مما يقلل من األضرار التي تلحق باألعضاء
المجاورة. يتم استهداف االتجاه الحدودي للمستحضرات الصيدالنية المشعة. يتضمن ذلك ربط
نظير مشع قصير العمر نسبيًا يتحلل عن طريق نقل الاشعاع عالي الطاقة )انبعاث جسيمات ألفا
، على سبيل المثال( بجزيء نشط بيولوجيًا ، مثل الجسم المضاد أحادي النسيلة الذي لديه قابلية
عالية لالرتباط بمستقبالت أورام السرطان.
وإلى جانب العلاج فإن الدور لا يتوقف هنا فيمكن حتى قياس الاشعاعات المتواجدة في جسد
المتعاملين معها و ذلك عن طريق تقنية قياس الاشعاع حيث هناك عدة طرق لقياس جرعة
اإلشعاع المؤين مثال: العمال الذين يتالمسون مع المواد المشعة أو الذين قد يتعرضون لإلشعاع
يحملون بشكل روتيني مقاييس الجرعات الشخصية. عادة ما تحتوي مقاييس الجرعات هذه على
مواد يمكن استخدامها في قياس الجرعات المتوهجة بالحرارة أو التأللؤ المحفز بصريًا. و من
بين الاستخدامات األخرى هناك االستخدامات البيولوجية الغذائية و ذلك ألجل التخزين الطويل
المدى لبعض المنتجات يوجد أزيد من 50 دولة تعتمد هذا النوع من التخزين.
أخيرا قد يرى البعض ممن يجهل هذا المجال أنه يقتصر فقط على الدمار و القنابل الذرية الا
منافعه و علومه غزيرة و أفادت البشرية بكل أسسه و جعلت العالم ينتقل من حقبة الى حقبة
الحداثة التكنولوجية التي ال يمكن انكارها لذلك يمكن القول أن الفيزياء النووية لا يمكن الاستغناء
عنها و أنها أهم ما يمكن أن يكون .


المراجع :

  • The History of the Atom – Theories and Models. Andy Brunning/Compound
    Interest. Retrieved January 2, 2016.
  • Nuclear Physics: Exploring the Heart of Matter (2013) Chapter:3 Societal
    Applications and Benefits .
  • National Academies of Sciences, Engineering, and Medicine. 2013. Nuclear
    Physics: Exploring the Heart of Matter. Washington, DC: The National
    Academies
  • Nuclear Physics: Nuclear Force & Building Energy, https://study.com/.
  • https://chem.libretexts.org/
  • https://www.toppr.com/guides/chemistry/structure-of-atom/introduction-tostructure-of-atom/
  • http://www.compoundchem.com/2016/10/13/atomicmodels/

Written by: Rezni Meriem

reznimeriem@hotmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر المقالات